عبد الرحمن السهيلي

204

الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية ( دار الفكر )

أن يكون ابن أزيب من هذا أيضاً ، وأما البخيل فأزيب على وزن فعيل لأن يعقوب حكى في الألفاظ : امرأة أزيبة ولو كان عن وزن أفعل في المذكر لقيل في المؤنث زيباً إلا أن فعيلاً في أبنية الأسماء عزيز ، وقد قالوا في ضهياء : وهي التي لا تحيض من النساء ، فعلى جعلوا الهمزة زائدة وهي عندي فعيل لأن الهمزة في قراءة عاصم لام الفعل في قوله تعالى : « يُضَاهُون » والضهيأ من هذا لأنها تضاهي الرجل أي : تشبهه ويقال فيه : ضهياء بالمد ، فلا إشكال فيها أنها للتأنيث على لغة من قال ضاهيت بالياء ، وقد يجوز أن يكون أزيب وأزيبة مثل أرمل وأرملة فلا يكون فعيلاً . وروى أبو الأشهب عن الحسن قال : لما بويع لرسول الله صلى الله عليه وسلم بمنى صرخ الشيطان ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هذا أبو لبينى قد أنذر بكم ، فتفرقوا . تذكير فعيل وتأنيثها : فصل : وذكر الحارث بن هشام حين رمى بنعليه إلى جابر : قال : وكان عليه نعلان جديدان ، والنعل : مؤنثة ، ولكن لا يقال : جديدة في الفصيح من الكلام ، وإنما يقال : ملحفة جديد لأنها في معنى مجدودة أي : مقطوعة ، فهي من باب كف خضيب ، وامرأة قتيل ، قال سيبويه : ومن قال جديدة ، فإنما أراد معنى حديثة ، أراد سيبويه أن حديثةً ، بمعنى حادثة وكل فعيل بمعنى فاعل يدخله التاء في المؤنث . من معاني الطويل : وذكر قول سعد حين أسرته قريش : فأتاني رجل وضيء شعشاع . والشعشع والشعشعاني والشعشعان : الطويل من الرجال ، وكذلك السلهب والصعقب والشوقب والشرعب والشرجب والخبق والشوذب الطويل مع رقة في أسماء كثيرة . معاني الكلمات وقوله : أوى إليه رجل أي رق له ، يقال : أوى إيه وأويةً مأوية . وقوله فتنطس القوم الخبر أي : أكثروا البحث عنه ، والتنطس ، تدقيق النظر . قال الراجز : رؤبة بن العجاج وقد أكون عندها نقريساً * طبّاً بأدواء النّسا نطّيسا وذكر قول ضرار بن الخطاب : * وكان شفاءً وتداركت منذرا * وضرار بن الخطاب : وضرار كان شاعر قريش وفارسها ، ولم يكن في قريش أشعر منه ، عبد الله ثم ابن الزبعرى بن قيس بن عدي ، وكان جده مرداس رئيس بني محارب بن فهر في الجاهلية يسير فيهم بالمرباع ، وهو ربع الغنيمة ، وكان أبوه أيام الفجار رئيس بني محارب بن فهر أسلم ضرار عام الفتح . قصيدة حسان : وذكر قول حسان يجيبه : لست إلى عمروٍ ولا المرء منذرٍ * إذ ما مطايا القوم أصبحن ضمّرا يعني بعمرو عمرو بن خنيس والد المنذر . يقول : لست إليه ولا إلى ابنه المنذر أي : أنت أقل من ذلك ، والمنذر بن عمرو هذا يقال له : أعنق ليموت ، هو أحد النقباء كما ذكر ابن إسحاق ، وذكر ابن إسحاق في المواخاة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم آخى بينه ، وبين أبي ذر الغفاري ، وأنكر ذلك الواقدي محمد بن عمر ، وقال : إنما آخى بينه وبين طليب بن عمرو . قال : وكيف يواخي بينه وبين أبي ذر ، والمؤاخاة كانت قبل بدر ، وأبو ذر كان إذ ذاك